الغاز

تأجيل صلاحية مناقصة محطات الغاز ثلاثة أشهر...خطوة لإلغاء المناقصة؟

كشفت صحيفة الاخبار ان كل الضجة التي أحدثتها الحكومة في سعيها لتخفيض العجز، لم تقترن بمساعٍ جدية تطاول المسارب الفعلية للهدر. تشغيل معامل الكهرباء على الغاز، أفضل خيارات تخفيض العجز. رغم ذلك، لا أحد يعرف لماذا لم تتخذ الحكومة قراراً بشأن مناقصة محطات الغاز التي أطلقت العام الماضي. القرار الوحيد الذي اتُّخذ، تأجيل صلاحية المناقصة ثلاثة أشهر إضافية. فهل تكون هذه الخطوة مقدمة لإلغاء جديد للمناقصة؟ واشارت الصحيفة في هذا الصدد الى انه اذا كانت وزارة الطاقة قد سبق أن أعلنت أنه فور توقيع العقد، سيحتاج التنفيذ إلى سنة ونصف سنة، فهذا يعني تضييع فرصة البدء بتشغيل معملي الزهراني ودير عمار على الغاز في منتصف عام 2020. والتأخير هنا يمكن احتسابه بالأموال الفائتة، فإذا كان تشغيل المعامل على الغاز يعني توفير ما يقارب مليار دولار في فاتورة المحروقات سنوياً، فإن التأخير غير المبرّر، لمدة ستة أشهر، ثم ثلاثة أشهر، يعني أنّ الدولة قررت بملء إرادتها خسارة نحو 750 مليون دولار. فإن مهلة الثلاثة أشهر التي أعطتها الحكومة لنفسها، ريثما تقرر مصير المناقصة، إنما تعبّر، حسب مصدر معني، عن خفّة لا متناهية من قبل السلطة في التعامل مع قضية استراتيجية، يفترض أن تعطى الأولوية منذ سنوات طويلة. والأغرب أنّ التمديد لا يقترن، بحسب معنيين في القطاع، بخطة واضحة للتعامل مع نتيجة المناقصة، بل يشكّل عملية شراء للوقت، ريثما يتقرر مصيرها. اللافت أن مصدراً معنياً يجزم بأنّ التأجيل خطوة أولى قبل إلغاء المناقصة من أساسها. يحكى في هذا الصدد أنّ السبب المباشر هو التفكير في ربط مناقصات الغاز بمناقصات معامل الكهرباء التي يجري إعداد دفاتر شروطها. بحسب وجهة النظر هذه، من الأفضل أن تترك مسألة تأمين الغاز للشركات التي ستفوز بعقود إنشاء المعامل، فتتكفل هي بتكاليف المرحلة الانتقالية، على أن تتحول أثناء المرحلة الدائمة إلى بيع هذه المادة للحكومة. وبالرغم من أن هذا الخيار موضوع على الطاولة بجدية، إلا أن مصادر متقاطعة تعتبر، في المقابل، أنه لم يجرِ السير بالمناقصة بسبب اعتراضات تتعلق عملياً بنتيجة المناقصة، حيث قُبل الملف التقني لست شركات لا تستوفي كلها الشروط التقنية المطلوبة. أضف إلى أنّ سفارات عديدة أبدت امتعاضها من النتيجة. أما السبب الثاني لتأجيل المناقصة، فهو عدم القدرة على تسويق الحاجة لثلاث منصات تغويز على الساحل اللبناني (البداوي، سلعاتا، الزهراني)، والتأكد أنها لا تجدي نفعاً في الحالة اللبنانية. إذ إنها ستُؤدي إلى دفع أموال طائلة يمكن توفيرها لو روعيت المصلحة الوطنية لا المصالح السياسية. فحتى أكثر المؤيدين لاستجرار الغاز يتحفظون على وجود ثلاث محطات، معتبرين أنّ المبرر الوحيد لوجودها هو تثبيت الفيدرالية غير المعلنة، مالياً وطائفياً، فيما تراوح الآراء الفنية بين داعٍ إلى حصر المحطات بمحطة واحدة توضع في البداوي وبين اثنتين في البداوي والزهراني (يعتبر أصحاب الرأي الثاني أنّ تمديد الأنابيب عبر بيروت عملية معقدة وتحتاج إلى نحو خمس سنوات، ما يعني أن وجود محطة ثانية في الجنوب يعوض الخسائر التي يمكن أن تنتج من تأخير تمديد الأنابيب).

بعد زيارة ساترفيلد... هل اقترب موعد حل مشكلة الحدود البحرية والبرّية؟

في خلال زيارة مساعد وزير الخارجية الأميركي ديفيد ساترفيلد لبنان، يبدو أن الجانب الأميركي نقل أفكاراً إلى المسؤولين اللبنانيين، وردّ اللبنانيون بأفكار أيضاً. وعكست مباحثات ساترفيلد أجواء «إيجابية جداً» تمثل «فرصة حقيقية لاسترجاع كامل حقوق لبنان السيادية وتوفر ظروف ملائمة لاستخراج الطاقة»، بحسب ما قالت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط»، مشددة على أن هناك موقفاً لبنانياً موحّداً على مستوى الحكومة بكل أطرافها. هذا، وأظهرت المباحثات أن هناك نقاطاً يمكن أن تعرقل مشروع الحل المتوافق عليه لبنانياً. وأفادت مصادر لبنانية مطلعة على المحادثات بأن إحدى نقاط النقاش تدور حول سؤال «على أي مستوى سيكون دور الأمم المتحدة»، مشددة على أن الأمم المتحدة «تمثل المرجعية الدولية والشرعية الرئيسية لاتفاقات مشابهة». وأكدت أن «دور الأمم المتحدة أساسي في هذه المبادرة التي يلعب فيها الجانب الأميركي دور الوسيط بنقل الأفكار وتقريب وجهات النظر». وتدفع تلك النقاط الخاضعة للمناقشة، الطرفين الأميركي واللبناني نحو تشاور إضافي لتوضيح بعض النقاط المرتبطة بهذه الآلية. وقالت المصادر الدبلوماسية إنه «إذا أكمل المسار بالاتجاه الذي نهدف إليه، فسيكون لبنان قد وفر الظروف الملائمة لحكومته، وللشركات المستثمرة في قطاع الطاقة في مياهه الاقتصادية، لاستخراج النفط والغاز». ووسط تكتم عن الآلية، أكدت المصادر أن الأهم في كل ما يجري، أن هناك موقفاً لبنانياً موحّداً، ويجمع اللبنانيون على رفض أن يمسّ أي أحد بحقوق لبنان. وكانت مصادر مواكبة للصيغ المقترحة قد أبلغت «الشرق الأوسط» أن مسار التفاوض سيمر عبر حل النقاط العالقة في الحدود البرية وترسيم الحدود البحرية في الوقت نفسه، وثمة مقترحات لأن تكون آلية التفاوض شبيهة بآلية التفاوض لترسيم الحدود البرية، برعاية وإشراف الأمم المتحدة، وبحضور الوسيط الأميركي الذي يلعب دور الـ«مسهّل».

Majnoun Leila
loading